عبد الوهاب الشعراني
346
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان رضي اللّه عنه يقول : للشاكر في حال شكره لسان ينطق عن ربه إن اللّه تعالى يقول على لسان عبده سمع اللّه لمن حمده . وكان يقول : حاجة الأستاذ لما فوقه أشد من فاقة المريد إلى أستاذه . وكان يقول : ميزاب الأنوار إلى قلوب المريدين صدق المحبة . وكان يقول : العارف في الدنيا بالغيرة لا لنفسه وغيره لنفسه لا لغيره . وكان يقول : كلما وجه العبد قلبه إلى اللّه تالي انجمع وكلما وجه قلبه إلى الخلق تفرق . وكان يقول : كل سبب فرقك فقد أفناك وأماتك وكل سبب جمعك فقد أحياك وأثبتك . وكان يقول : المحبة جسد الأرواح الحقائق وباب لحضراتها ، وكان رضي اللّه عنه يقول إنما فر العباد من الناس لأنهم وجدوا منهم نتن جيفة الدنيا لظواهر بشرياتهم وإنما أقبل العارفون عليهم لأنهم وجدوا منهم طيب ريح الأرواح لباطن خصوصياتهم . وكان يقول : إن اللّه عز وجل ليغار على وليه أن يعرفه غيره . وكان يقول : لا يعرف الولي حتى يعرف اللّه تعالى لأنه عنده فلا يعرف إلا بعد معرفته ولو عرف قبل معرفته لكان حجابا عن اللّه تعالى . وكان يقول : للعلم باللّه تعالى في هذه الدار طريقتان العلم الإلهامي للأولياء والوحي للأنبياء عليهم الصلاة والسلام . وكان رضي اللّه عنه يقول : الأعين في مناظرها أربع عين صحيحة الذات قوية النظر وهي عيون الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وعين صحيحة الذات ضعيفة النظر وهي عيون الأولياء رضي اللّه عنه وعين موجودة الذات محجوبة النظر وهي عيون المؤمنين الغافلين وعين عمياء وهي عيون الكافرين الجاهلين . وكان يقول : منذ حصر الآدميون في قوالب البشريات وسجنوا في سجون المظاهر الحسيات لم يأتهم نفس العالم الغيب ولا شيء من شعاع أنوار المحل الكوني ولا علم حقيقي جديد إلا على أيدي الأنبياء والمرسلين ثم بوسائط أتباعهم من الأولياء والصديقين والعلماء العارفين وليس مع أحد منهم زيادة على ذلك إلا ما أوتوه في أوائل